الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
489
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
المعرفة . ولقد وردت في المصادر الإسلامية روايات كثيرة في هذا الصدد ، بشكل لا يمكن إحصاؤه ، والطريف أن كتاب الكافي المعروف ، والذي هو أكثر الكتب اعتبارا في مجال الحديث يحتوي على ( أبواب ) أو ( كتب ) أولها كتاب باسم كتاب ( العقل والجهل ) وكل من يلاحظ الروايات التي وردت بهذا الخصوص يدرك عمق النظرة الإسلامية إلى هذه المسألة . ونحن هنا نقتطف منها روايتين : جاء في حديث عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنه قال : " هبط جبرائيل على آدم ، فقال : يا آدم ، إني أمرت أن أخيرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع اثنين ، فقال له آدم : يا جبرائيل وما الثلاث ؟ فقال : العقل والحياء والدين ، فقال آدم إني قد اخترت العقل ، فقال جبرئيل للحياء والدين : انصرفا ودعاه . فقالا : يا جبرئيل ، إنا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ، قال : فشأنكما وعرج ) ( 1 ) . وهذا من أجمل ما يمكن أن يقال في العقل ، وطبيعة علاقته مع الحياء والدين ، إذ أن العقل إذا ما انفصل عن الدين فإن الدين سيكون في مهب الرياح ويتعرض إلى الانحراف بسبب الأهواء وفقدان الموازن الموضوعية الأساسية . أما " الحياء " الذي هو المانع والرادع للإنسان عن ارتكاب القبائح والذنوب ، فهو الآخر من ثمار شجرة العقل والمعرفة . وهكذا نرى أن آدم ( عليه السلام ) كان يتمتع بدرجة عالية من العقل ، حيث أنه ( عليه السلام ) اختار العقل مما خير به من الأمور الثلاث ، وبذلك اصطحب الدين والحياء أيضا . ونقرأ في حديث للإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " من كان عاقلا كان له دين ومن كان له دين دخل الجنة " ( 2 ) .
--> 1 - أصول الكافي طبقا لنقل نور الثقلين ، ج 5 ، ص 382 . 2 - أصول الكافي طبقا لنور الثقلين ، ج 5 ، ص 382 .